البكري الدمياطي

272

إعانة الطالبين

هذا الحديث ثلاثة أجوبة . فتنبه . ( قوله : ويجب على من أفطر إلخ ) أي لقوله تعالى : * ( وعلى الذين يطيقونه ) * أي بناء على أن كلمة لا مقدرة ، أي : لا يطيقونه ، أو أن المراد يطيقونه في الشباب والصحة ثم يعجزون عنه بعد الكبر أو المرض الذي لا يرجى برؤه . وروي البخاري أن ابن عباس رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها كانا يقرآن : * ( وعلى الذي يطوقونه ) * ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه ، وقيل : الآية على ظاهرها من أن الذين يطيقونه يخرجون فدية إن لم يصوموا ، فكانوا مخيرين في صدر الاسلام بين الصوم وإخراج الفدية . ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * فعلى الأول تكون الآية محكمة - أي غير منسوخة - وعلى الثاني تكون منسوخة ، وهو قول أكثر العلماء . ( قوله : في رمضان ) خرج به الكفارة ، والنذر وقضاء رمضان ، فلا فدية للافطار في شئ من ذلك . ( قوله : لعذر لا يرجى زواله ) فإن كان يرجى زواله - كالمرض المرجو زواله ، وكالسفر - فعليهما القضاء فقط - كما تقدم . ( قوله : ككبر ) أي لشخص ، بأن صار شيخا هرما لا يطيق الصوم في زمن من الأزمان ، وإلا لزمه إيقاعه فيما يطيقه فيه . ومثله كل عاجز عن صوم واجب - سواء رمضان وغيره - لزمانة ، أو مرض لا يرجى برؤه ، أو مشقة شديدة تلحقه ، ولم يتكلفه . اه‍ . نهاية . ( قوله : ومرض لا يرجى برؤه ) أي بقول عدلين من الأطباء ، أو عدل عند من اكتفى به في جواز التيمم للمرض ، فلو برئ بعد ذلك - ولو قبل إخراج الفدية : على المعتمد - لم يلزمه القضاء . ( قوله : مد ) هو رطل وثلث ، وهو نصف قدح بالكيل المصري . والمعتبر : الكيل ، لا الوزن . وإنما قدر به استظهارا . ( وقوله : لكل يوم ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد ، أي مد واجب لكل يوم ، أي لصوم كل يوم . ( وقوله : منه ) أي رمضان . ( قوله : إن كان موسرا حينئذ ) أي حين الافطار . وهو قيد لوجوب المد . وخرج به الفقير المعسر حينئذ ، فلا فدية عليه . وهذا هو الذي صححه النووي في المجموع ، وارتضاه ابن حجر ، وعبارته : وقضية كلام المتن وغيره وجوبها : أي الفدية ، ولو على فقير فتستقر في ذمته . لكنه صحح في المجموع سقوطها عنه - كالفطرة - لأنه عاجز حال التكليف بها ، وليست في مقابلة جناية ونحوها . ( فإن قلت ) ينافيه قولهم حق الله المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب ثبت في ذمته ، وإن لم يكن على جهة البدل - إذا كان بسبب منه - وهو هنا كذلك ، إذ سببه فطره . ( قلت ) كون السبب فطره ممنوع ، وإلا لزمت الفدية للقادر ، فعلمنا أن السبب إنما هو عجزه المقتضي لفطره ، وهو ليس من فعله ، فاتضح ما في المجموع . فتأمله . اه‍ . وصحح الرملي والخطيب خلافه ، وهو أنه لا يشترط يساره حينئذ ، فتجب الفدية عندهما على الفقير ، قالا : وفائدة الوجوب عليه أنها تستقر في ذمته . ( قوله : بلا قضاء ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد ، أي مد كائن من غير قضاء . ( قوله : وإن قدر عليه بعد ) غاية لعدم وجوب القضاء : أي لا يجب عليه القضاء وإن قدر على الصوم بعد الفطر . ( فإن قيل ) ما الفرق بينه وبين المعضوب ، حيث يلزمه الحج بالقدرة عليه بعد الإحجاج عنه بالنيابة . ( أجيب ) بأن المعذور هنا مخاطب بالمد ابتداء - كما سيأتي قريبا - فأجزأ عنه ، والمعضوب مخاطب بالحج ، وإنما جاز له الإنابة للضرورة ، وقد بان عدمها . ( قوله : لأنه إلخ ) علة لعدم وجوب القضاء إذا قدر عليه ، وإنما لم يجب عليه حينئذ لأنه غير مخاطب بالصوم عند العجز ، بل بالفدية فقط . ( قوله : فالفدية في حقه واجبة ابتداء ) تفريع على العلة ، أي وإذا ثبت أنه غير مخاطب بالصوم